في عام 1913 رفع فريق يحفر في جبّانة بطرخان، على نحو خمسين كيلومتراً جنوب القاهرة، لفّة من الكتّان من قبر يعود إلى الأسرة الأولى. بقيت في كومة من القماش غير المفروز ستين عاماً قبل أن ينظر إليها أحد عن قرب. وحين نظروا وجدوا قميصاً: أكماماً، وصدراً مطويّاً، وفتحة عنق. لبسه إنسان، وما تزال ثنيات المرفقين فيه.
يضع التأريخ بالكربون المشعّ الكتّان بين 3482 و3102 قبل الميلاد. هو أقدم ثوب منسوج استُخرج. وثمة قماش أقدم لكنه شظايا، أما هذا فشيء مصنوع: قُصّ وخِيط ولبسه شخص لا يعرف أحد اسمه.
المسألة ليست أن مصر قديمة. كل البلاد قديمة. المسألة أن هذه الحرفة بعينها، في هذا المكان بعينه، لها سجلّ متصل أطول من أي تقليد نسيج آخر على الأرض، وذلك السجلّ مكتوب بالكتّان.
نصنع قميصاً واحداً. ليس نسخة من ثوب طرخان ولا يدّعي ذلك. هو كتّان، نُسج وخِيط في مصر، وقُصّ على ما يلبسه الناس اليوم. الاسم هو الشيء الوحيد الذي استعرناه.